ابن هشام الأنصاري
164
شرح قطر الندى وبل الصدى
أصله : لأن كنت ، فعمل فيه ما ذكرنا . والثاني بعد « إن » و « لو » الشرطيتين ، مثال ذلك بعد « إن » قولهم : « المرء مقتول بما قتل به ، إن سيفا فسيف ، وإن خنجرا فخنجر » و « النّاس مجزيّون بأعمالهم ، إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ » ، وقول الشاعر : « [ 48 ] » - لا تقربنّ الدّهر آل مطرّف * إن ظالما أبدا وإن مظلوما أي : إن كان ما قتل به سيفا فالذي يقتل به سيف ، وإن كان عملهم خيرا فجزاؤهم
--> - وذهب أبو الفتح بن جني إلى أن العامل في « أنت منطلقا » الرفع والنصب ليس هو كان المحذوفة المعوض عنها بما ، كما قال المؤلف تبعا لجمهور النحاة ، وإنما هو « ما » نفسها ، لأنها عاقبت الفعل ووقعت موقعه ، والشيء إذا عاقب الشيء ووقع موقعه عمل عمله ، وولي من الأمر ما كان المحذوف يليه . ( [ 48 ] ) - هذا البيت من كلام ليلى الأخيلية ، وهو من شواهد سيبويه ( ج 1 ص 132 ) وقد أنشد عجزه المؤلف في أوضحه ( رقم 94 ) . اللغة : « آل مطرّف » هم قوم من بني عامر ، وهم قوم ليلى . المعنى : تصف قومها بالعز والمنعة ، وتحذر من الإغارة عليهم ، لأن المغير إن كان ظالما لم يقدر على إيذائهم لشوكتهم ، وإن كان مظلوما طالبا لثأر عندهم عجز عن الانتصاف منهم . الإعراب : « لا » ناهية « تقربن » تقرب : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ، في محل جزم بلا الناهية ، ونون التوكيد حرف لا محل له من الإعراب ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « الدهر » ظرف زمان متعلق بتقرب « آل » مفعول به لتقرب ، منصوب بالفتحة الظاهرة ، وآل مضاف و « مطرف » مضاف إليه « إن » حرف شرط جازم يجزم فعلين الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه « ظالما » خبر كان المحذوفة مع اسمها ، والتقدير : « إن كنت ظالما » وكان المحذوفة هي فعل الشرط ، وجواب الشرط محذوف ، والتقدير : إن كنت ظالما فلا تقربهم « وإن » الواو حرف عطف ، إن : حرف شرط « مظلوما » خبر كان المحذوفة مع اسمها ، وهي فعل الشرط ، وجواب الشرط محذوف ، والتقدير : وإن كنت مظلوما فلا تقربهم أيضا ، على مثال الماضي . الشاهد فيه : قولها « إن ظالما ، وإن مظلوما » حيث حذفت كان واسمها وأبقت خبرها بعد إن الشرطية ، في الموضعين ، وقد بينا لك التقدير في إعراب البيت . ومثل هذا البيت في حذف كان واسمها وإبقاء خبرها بعد إن الشرطية قول النابغة الذبياني : حدبت عليّ بطون ضنّة كلّها * إن ظالما أبدا ، وإن مظلوما وكذلك قول ابن همام السلولي : وأحضرت عذري عليه الشّهو * د ، إن عاذرا لي وإن تاركا